محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
253
المجموع اللفيف
حتى أتيت الشريف أبا محمد بالدينور فأخبرته ، وكان المرء لا يمين [ 1 ] في القول ، ولا يدين إلا بالحق ، فقال : سهرنا ذات ليلة في مجلس الأستاذ ذي الكفايتين [ 2 ] وأبو العباس حاضر ، وجرت مسألة في الإمامة تنازعها الأقوام ، وطال فيها الخصام ، إلا أن أبا العباس دون الجماعة تقلد المناصبة وأعلن الخلاف ، رافعا عقيرته بالتشغيب منهم ، ومظهرا شكيمته في التعصّب عليهم ، وتقوّض الليل وانفضت الجماعة ، وقمنا معاشر أل أبي طالب ، وكلّ منه مغتاظ ، وعليه محنق ، فجمعتنا الدار من غد للعادة ، وقد حضر الطعام ، وأحمد في جملة الأدباء منتظر ، فعاد داعيه بهذه الرقعة ، وعرضها عليّ ، وأنا قرأتها بخطه الذي أعرفه إليّ ، وهو اليوم محتفظ عند القوم بالدينور ، وهذا ما أحضر الذكر منها ، عدنا عن مجلس مولانا البارحة ، وقد اشتدت شكيمتي على الجماعة الحاضرة من آل أبي طالب عليهم السلام ، عند المسألة التي جرت في الإمامة ، واضطجعت مهموما ، فإذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه [ 91 ظ ] ، قد هجم عليّ آخذا بعضادتي الباب ، متقلدا سيفين ؛ قضيبا وصمصامة [ 3 ] ، وصرخ بي متلظيا : يا أحمد ، ما بالي وبالك ، ما أردت من ولدي البارحة ، فكأني كنت ألجأ إلى الأستاذ وأتعلق
--> [ 1 ] لا يمين : لا يكذب ، والمين الكذب . [ 2 ] ذو الكفايتين : علي بن محمد بن الحسين ، أبو الفتح ابن العميد ، وزير من الكتاب الشعراء الأذكياء ، يلقب بذي الكفايتين ، وهو ابن أبي الفضل ( ابن العميد ) الوزير المشهور ( المتوفى سنة 360 ه ) خلف أباه في وزارة ركن الدولة البويهي بالري ونواحيها سنة 360 ه ، ولقبه الخليفة الطائع لله بذي الكفايتين ( السيف والقلم ) واستمر إلى أيام مؤيد الدولة ( ابن ركن الدولة ) ، وأحبته العساكر وقواد الديلم لكرمه وطيب أخلاقه ، فخاف آل بويه العاقبة ، فقبض عليه مؤيد الدولة وعذبه ثم قتله سنة 366 ه . ( معجم الأدباء 5 / 347 - 375 ، يتيمة الدهر 3 / 25 ، الامتاع والمؤانسة 1 / 66 ، نكت الهميان ص 215 ، الأعلام 4 / 325 ) [ 3 ] القضيب : اللطيف من السيوف ، والقوس ، والسيف القطاع . الصمصامة : السيف لا ينثني ، والسيف القاطع يمر في العظام ، ويمضي في الضريبة . ( القاموس المحيط : قضب ، صمم )